السيد محمد الصدر

123

تاريخ الغيبة الصغرى

وقال كوفالسون : « إن البنية الطبقية لكل مجتمع هي عبارة عن لوحة معقدة جدا . وتحليلها يفترض في المقام الأول أن نفرز في المجتمع المعني : الطبقات الأساسية التي تفصح العلاقات بينها عن الخط الرئيسي لتطوره . وعلاوة على ذلك ينبغي أن نأخذ بالحسبان أنه توجد كذلك ، عادة ، في المجتمع طبقات غير أساسية مرتبطة بوجود مختلف النماذج الاقتصادية » « 1 » . ثم قال : « والحرفيون وصغار التجار والفلاحون ، يمثلون النموذج الاقتصادي البضاعي الصغير . والفلاحون في المجتمع الرأسمالي هم طبقة وسطية غير أساسية ، وموجودة في جميع البلدان تقريبا . وهي تنحل بتأثير العلاقات الرأسمالية ، فارزة البورجوازية الريفية والبروليتاريا الريفية . وفي جملة من البلدان توجد طبقة كبار ملاكي الأراضي ، الذين يلجئون إلى بقايا أشكال الاستثمار الاقطاعية ، علاوة على أشكال الاستثمار الرأسمالية . وفضلا عن الرأسماليين والعمال والبرجوازية الصغيرة ، توجد كذلك في المجتمع الرأسمالي فئة كبيرة من المثقفين والمستخدمين . فإن هؤلاء لا يملكون وسائل الانتاج ولا يصنعون الخيرات المادية ، ولهذا لا يشغلون مكانا مستقلا في نظام الانتاج » « 2 » . - 6 - وقد أسندت الماركسية كل الظواهر الاجتماعية إلى التناحر الطبقي ، نشرح أهمها فيما يلي بالتفصيل : فمن ذلك ، وجود الدولة : وتستقرئ الماركسية نشوء الدولة من أول أمرها ، في تاريخ البشرية ، حتى تصل بها إلى العصر الحديث . وسنواكب هذا الاستقراء في الفصل الآتي عند الحديث عن عهود المادية التاريخية ، الذي يمثل الكيان الأساسي لهذه النظرية الماركسية . والمهم في المقام أن نعرف وجهة نظر الماركسية عن الدولة من حيث نشأتها ودورها بعد وجودها . قال انجلز : « وبما أن الدولة قد نشأت من الحاجة إلى لجم تضاد الطبقات ، وبما أنها قد نشأت ضمن الاصطدامات بين هذه الطبقات . فهي كقاعدة عامة دولة الطبقة الأقوى السائدة اقتصاديا ، والتي تصبح عن طريق الدولة السائدة سياسيا أيضا . وتكتسب على هذه

--> ( 1 ) المادية التاريخية : كوفالسون ص 195 . ( 2 ) المصدر والصفحة .